ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

200

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

له حين سمع منه رضي اللّه عنه هذه الرواية : أي رواية الخراز ، فقال : هو عين الضدين معا وقول الخراز يوهم أن ثمة عينا ليست هي عين الضدين ، لكنها تقبل الضدين معا والأمر في نفسه ليس كذلك ، بل هو عين الضدين ؛ إذ لا عين زائدة ، فالظاهر عين الباطن ، والأول عين الأخر ، وكذلك الرّاد فيما نحن فيه أن الكامل كون جامع هو عين المجموع لا عين جامع للمجموع ؛ إذ لا عين زائدة قابلة جامعة ، فافهم . ( يحصر الأمر كله ) : أي أمر الأسماء الإلهيّة كلها ، أو الأمر الإلهي ذاتا ، واسما ، وصفة وإنابة ، والأولى باعتبار العبارة الأولى ، وهي أن يرى أعيانها ، والثانية باعتبار العبارة الثانية وهي أن يرى عينه لكونه متعلّق بقوله يحصر : أي يحصر الأمر ؛ ( لكونه ) الكون الجامع ( متّصفا ) بالوجود ، وكل ما اتّصف بالوجود دخل تحت حيطة الحصر ، فانحصر الوجود الجامع كان ما كان ، فافهم . قال الشارح الشيخ عبد الرازق الكاشي قدّس سرّه : إن قوله : ( لكونه ) علّة لرؤيته تعالى عينه في الكون الجامع . وقال الشيخ عبد الرحمن الجامي : إن قوله : لكونه متعلّق بقوله : يرى ، على أنه علّة مصححة للرؤية ، فإن الشيء ما لم يكن موجودا لم يصح رؤيته ، أطلق الكلام ولم يقيداه مع أن الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ذكر في هذه المسألة : إن شرط الرؤية إمكان الوجود لا الوجود . وصرّح رضي اللّه عنه بهذه المسألة في الباب السادس والأربعين من « الفتوحات » ، وقال : فإنّا لا نعلل الرؤية للأشياء أن يكون المرئي مستعدا لقبول تعلّق الرؤية سواء كان معدوما ، أو موجودا ، أو كل ممكن مستعد للرؤيّة والممكنات ، وإن لم يتناهى فهي مرئيّة للّه تعالى لا من حيث نسبة العلم ، بل من نسبة أخرى تسمّى رؤية كانت ما كانت . قال تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] انتهى كلامه رضي اللّه عنه .